آقا ضياء العراقي

92

مقالات الأصول

الموضوع في المفهوم عن هذه الخصوصية فلا يكون الموضوع في المفهوم إلا ذات النبأ القابل للوجود بدون الخصوصية في الشرط عقلا ، فيصير السلب فيه بانتفاء المحمول . ولا نعني من المفهوم المصطلح إلا هذا . وعليك بجعل المقياس لأخذ المفهوم وعدمه ملاحظة هذا التجريد وحفظ وجود الموضوع المجرد في طرف المفهوم . ومن هذا الباب - أيضا - قوله : " إن وجد زيد يوم الخميس " وأمثاله قبال أخذه الشرط مطلق وجوده ، إذ لا معنى حينئذ لتجريد الموضوع عن الشرط في طرف المفهوم ، كما لا يخفى . والعجب من خريت هذه الصنعة ( 1 ) كيف غفل عن لزوم هذا التجريد في طرف المفهوم ؟ فتدبر . وأما الاشكال الثاني فقد يجاب عنه بحكومة المفهوم على العلة ، إذ لازم عدم وجوب التبين حجية خبر العادل [ الملازمة ] لتتميم كشفه ، فلا يبقى معه جهل كي [ تشمله ] العلة . أقول : ما أفيد إنما يتم لو كانت العلة صرف الجهالة ، وأما لو كانت العلة الجهالة الموجبة للندم ، فدليل تتميم الكشف لا يرفع هذه الجهالة . كيف ؟ ومع تمكنه من الاحتياط الموصل إلى الأغراض الواقعية [ فإن ] العمل على طبق الطريق - أيضا - يوجب الندم ، فكيف [ ترفع ] العلة المزبورة تتميم كشفه إياه ، مع أن الحاكم إنما يقدم على المحكوم ولو كان أضعف ظهورا في ظرف الفراغ عن قوة نظره إلى مفاد المحكوم ؟ وإلا ففي هذا المقام لا بد من الأخذ بأقوى الدليلين ، وحيث كان كذلك فنقول : إن المفهوم بعدما كان عدم وجوب التبين ، قهرا يصير مثل هذه الجهة كاشفا عن تتميم الكشف بالملازمة ، ولازمه كون العلم به مقدما رتبة على العلم بتتميم الكشف . وحينئذ لا [ تنتهي ] النوبة إلى هذا العلم إلا في ظرف العلم بعدم وجوب

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول : 116 - 118 .